14/10/2026
شاركت مؤسسة المرأة الجديدة في الفعالية التي أُقيمت في 30 سبتمبر الماضي حول الابتزاز الإلكتروني بالجامعة الامريكية، بالشراكة مع Girl Up Artemis. وعرضت مداخلة بعنوان الحماية التشريعية من العنف الرقمي.
استهلت المداخلة بالإشارة إلى أن التشريع المصري يخلو من مصطلح قانوني موحّد للعنف واشكاله، يُعرّف "العنف الرقمي" أو "العنف الموجّه ضد النساء عبر الإنترنت". وبدلًا من ذلك، تتوزع صور هذا العنف على نصوص قانونية متفرقة، تغطي نشر الصور ومقاطع الفيديو والبيانات الخاصة، والتحرش الجنسي الرقمي، والابتزاز والتهديد الإلكتروني، وتلفيق المحتوى والتزييف العميق، ومن أبرز هذه النصوص المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات بعد تعديلها، التي تقضي بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز أربع سنوات، وبغرامة من 100 ألف إلى 200 ألف جنيه، على كل من تعرّض للغير عبر وسائل الاتصالات الإلكترونية بإيحاءات أو تلميحات جنسية، أما قنوات الحماية والإبلاغ الرسمية، فتتمثل في مباحث تكنولوجيا المعلومات والنيابة العامة.
وتوقفت المداخلة عند أوجه القصور التي يرصدها الحقوقيون في منظومة الحماية الحالية، وفي مقدمتها تعدد القوانين وغياب إطار تشريعي موحد لمناهضة العنف ومنها للعنف الرقمي، وتعذّر مواكبة النصوص القائمة للتطور التكنولوجي المتسارع، واللجوء إلى مواد فضفاضة وفي غير موضعها، كما تناول العرض سرية البيانات، حيث تظل رهينة التقدير الشخصي للقائمين على تحرير المحاضر وإجراء التحقيقات، وإلى ما يفرضه اشتراط التوجه إلى مباحث تكنولوجيا المعلومات من تعقيدات إجرائية.
وعرضت المداخلة في المقابل مجموعة من البدائل لتعزيز الحماية التشريعية، أولها إصدار قانون موحد يتضمن تدخلا شامل للعنف الرقمي، بتعريفات واضحة تغطي التحرش والتتبع الرقمي والابتزاز وغيرها، مع إعادة صياغة المواد الفضفاضة. وعلى المستوى الإجرائي، ضرورة استحداث مراكز بلاغات رقمية، وضمان سرية الحسابات والبيانات بصورة إلزامية، وتدريب الكوادر القضائية والشرطية على التعامل مع العنف الرقمي بمنظور يراعي النوع الاجتماعي. وقبول التوثيق الرقمي واعتماد التكنولوجيا في الإثبات، وإلزام المنصات بالتحفظ على الأدلة، واعتماد القرارات الوقتية و الأوامر المستعجلة، وتبسيط الإجراءات أمام النيابة العامة والمحكمة المختصة، بما يحدّ من مدة بقاء المحتوى المنشور. وخُتمت العرض بالدعوة إلى الاستفادة من التجارب التشريعية الدولية التي أرست آليات سريعة للتعامل مع العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي.