28/04/2026
لم ننساك ولن ننساك يوماً قط، كنت طيباً وروحك طيبه وعشت طيباً ورحلت طيباً، ندعوا لك في كل سجدة نسجدها ان يتقبلك الله شهيدا ولا يحرمنا اجر وان يجمعنا بك في جنة خلدة.🤍🤍
"بعض الوجوه تغيب، لكن حضورها جوا القلب عمره ما بينتهي."
كان لازم نبدأ بحكاية الغايب اللي علمنا يعني إيه نور في عز الألم،
كان وجهه صفحة من نور، لا تكاد تبصره إلا رأيت البِشر يسبق خطاه، ويهديك من طيب نفسه ما يخفف عنك وعثاء الأيام.
لم يكن يعرفني، ولا كنت أعرفه، ولكنها تلك الأرواح الطيبة، إذا التقت، عرفت من أول نظرة ما لم تعرفه السنين.
رأيته مرة واحدة، كأنها ومضة في ليل طويل، ولكنها ثبتت في القلب كأنها شمس لا تغيب، كنا خارجين من محاضرة ثقيلة حين ساقني الله إليه؛ لا أدري لمَ، ولكن شعرت أن خطواتي تقودني نحوه كمن يستظل بظل شجرة وسط صحراء قاحلة.
صافحته بالكلمة قبل اليد، فقلت له: "عامل إيه؟"
ابتسم ابتسامة لو وزعت على أهل الأرض لكفتهم، ثم حدثني ـ بصوت منكسر لا تكاد تدركه إلا بقلبك ـ عن وجعه الكبير، عن داءٍ يسكن جسده الهزيل، يطارده كل أسبوع إلى مكان الدواء.
حدثني حديث العابر الذي يعلم أنه لا مقام له طويلًا في هذه الأرض، فكان كلامه قليلًا، ولكنه مليءٌ بكل ما لا يُقال.
ذلك اللقاء، الذي ما تجاوز الدقائق، ظل في نفسي عمرًا؛ إذ كيف ينسى القلب روحًا أهدته الأمل وهو يذبل، وبسمته كانت رجاءً يتحدى الألم؟
واليوم، إذ نقف على مشارف التخرج، نعد الوجوه ونحصي الغائبين، نفتقده؛ لا كزميلٍ غاب، بل كإنسانٍ خسرناه، وكقصةٍ جميلة انتهت قبل أن تكتمل.
يا صاحبنا الذي لم نعرفه إلا قليلًا، ولكن أحببناه كثيرًا، سلام عليك في مقامك الجديد، سلام على قلبك الطيب، على ضحكتك التي كانت تسابق حزنك، وعلى صبرك الذي كان أبلغ من كل الكلمات.